حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
434
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أي مكتوبا في اللوح أو في صحف الأعمال . قال جار اللّه : هذه جملة معترضة . أقول : إنها من تمام التعليل المذكور أي فعلوا كذا وكذا ونحن عالمون بجميع الكليات والجزئيات فلهذا كتبنا جزاء العاصين على وفق أعمالهم . ثم أظهر غاية السخط بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، والتعقيب بفاء الجزاء الدال على أن المذكور سبب عن كفرهم بالحسنات وتكذيبهم بالآيات . وزيادة العذاب يحتمل أن تكون لأجل أن المؤثر إذا استمرّ ودام ازداد الإحساس بأثره ، ويحتمل أن يكون لازدياد كفرهم وعتوّهم حينا بعد حين كقوله فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ التوبة : 125 ] ويحتمل أن تكون زيادة العذاب عبارة عن نفس استمراره لأنه يتزايد بمرور الزمان ، والمراد انا لن نخلصكم من العذاب إلى خلافه . ثم شرع في شرح أحوال السعداء قائلا إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً فوزا وظفرا بالمطالب والأماني أو موضع فوز ثم فسره بقوله حَدائِقَ إلخ . والحدائق البساتين فيها أنواع الشجر وقد مرّ في قوله حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ [ النمل : 60 ] وخص منها الأعناب لشأن مزيته على سائر الفواكه . والكواعب النواهد واحدها كاعب كطالق وطامث وهي التي ظهر ثديها كالكعب لها نتوّ قليل . والأتراب اللدات . والدهاق المترعة المملوءة وهذا قول أكثر أهل اللغة كأبي عبيدة والزجاج والكسائي والمبرد . يروى أن ابن عباس دعا غلاما له فقال : اسقنا دهاقا فجاء الغلام بها ملآنة فقال ابن عباس : هذا هو الدهاق . وعن أبي هريرة وسعيد بن جبير ومجاهد : هي المتتابعة . قال الواحدي : وأصل هذا من قول العرب أدهقت الحجارة إدهاقا وهو شدّة تلازمها ودخولها بعضها في بعض . وعن عكرمة : دهاقا أي صافية . والدهاق على هذا القول يجوز أن يكون جمع دهق وهي خشبتان يعصر بهما . والكأس الخمر أي خمرا ذات دهاق وهي التي عصرت وصفيت بالدهاق . و لا يَسْمَعُونَ فِيها أي في الجنة وهو الأظهر أو في الكأس وشربها لَغْواً كلاما باطلا وَلا كِذَّاباً أي لا يكذب بعضهم بعضا لأنهم إخوان الصفاء وأخدان الوفاء . ومن قرأ بالتخفيف فمعناه أنه لا يجري بينهم كذب أو مكاذبة . قال جار اللّه : جَزاءً مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً كأنه قال : جازى المتقين بمفاز و عَطاءً نصب ب جَزاءً نصب المفعول به أي جزاهم عطاء . وقال الزجاج : المعنى جازاهم بذلك جزاء وأعطاهم عطاء . ومعنى حِساباً كافيا من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال : حسبي . وقيل : أي على حسب أعمالهم فمعنى الحساب العدّ والتقدير لبعضهم عشرة ولبعضهم سبعمائة وأكثر . وقال ابن قتيبة : هو من أحسبت فلانا أي أكثرت له يعني عطاء كثيرا . وإنما قال في الأول جَزاءً وِفاقاً لأن جزاء السيئة